حيدر حب الله

250

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الشهداء هي : [ فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ ] . فالزيادة التي ذيلت بها هذه الزيارة وهي : [ فِي الجِنانِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً ، السَّلامُ عَلى مَنْ كانَ فِي الحائِرِ مِنْكُمْ وَعَلى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الحائِرِ مَعَكُمْ . . . ] الخ ، إنّما هي خروج عن المأثور ودسّ في الحديث . قال شيخنا ( يقصد الشيخ القمي هنا الشيخَ المحدث حسين النوري ) في كتابه الفارسي ( لؤلؤ ومرجان ) : إنّ هذه الكلمات التي ذيّلت بها هذه الرواية إنما هي بدعة في الدّين وتجاسر على الإمام ( عليه السلام ) بالزيادة فيما صدر منه وفوق ذلك فهي تحتوي على أباطيل وأكاذيب بيّنة الكذب . والغريب المدهش أنها تنبثّ بين الناس وتذيع حتى تهتف بها في كلّ يوم وليلة عدّة آلاف مرّة في مرقد الحسين ( عليه السلام ) وبمحضر من الملائكة المقرّبين وفي مطاف الأنبياء والمرسلين ( عليه السلام ) ولامنكر ينكرها أو رادع يردع عن الكذب والعصيان . فآل الأمر إلى أن تدوّن هذه الأباطيل وتطبع في مجاميع من الأدعية والزيارات يجمعها الحمقى من عموم الناس فتزعمها كتاباً فتجعل لها اسماً من الأسماء ، ثم تتلاقفها المجاميع فتسري من مجموعة أحمق إلى مجموعة أحمق آخر . وتتفاقم المشكلة ، فيلتبس الأمر على بعض طلبة العلم والدّين ، وإني صادفت طالباً من طلبة العلم والدين وهو يزور الشهداء بتلك الأباطيل القبيحة فمسست كتفه فالتفت إليّ فخاطبته قائلًا : ألا يشنع من الطالب أن ينطق بمثل هذه الأباطيل في مثل هذا المحضر المقدّس ؟ قال : أليست هي مرويّة عن الإمام ( عليه السلام ) فتعجّبت لسؤاله وأجبته بالنفي . قال : فإني قد وجدتها مدوّنة في بعض الكتب ، فسألته عن الكتاب فأجاب كتاب ( مفتاح الجنان ) . فسكتّ عنه فإنّه لا يليق أن يكالم المرء رجلًا أدّت به الغفلة والجهل إلى أن يعدّ المجموعة التي